توفيق أبو علم
210
السيدة نفيسة رضي الله عنها
* ويحيى بن علي ؛ أبو الحسن المصري « 1 » ، ويُعرف بابن الخشّاب . * وأحمد بن عبداللَّه بن أحمد بن هشام ؛ أبو العباس اللخمي الفاسي . وغير هؤلاء كثير « 2 » ، وقد ذكر منهم ممّن زاروها في حياتها وبعد وفاتها جمهرة من الصالحين والعلماء ، وإلى اليوم يوالي زيارة مقامها الكثير من العلماء والعبّاد الصالحين ممّن لا يحصيهم إلّااللَّه تعالى . واقعة أحمد بن طولون : ذكر القرماني في تاريخه وصاحب الغرر وصاحب المستطرف « 3 » : أنّه لمّا ظلم أحمد بن طولون استغاث الناس من ظلمه ، وتوجّهوا إلى السيّدة نفيسة يشكونه إليها ، فقالت لهم : متى يركب ؟ قالوا : في غد ، فكتبت رقعة ووقفت في طريقه ، وقالت : يا أحمد ، يا ابن طولون ، فلمّا رآها عرفها ، فنزل عن فرسه وأخذ منها الرقعة وقرأها ، فإذات فيها : « ملكتم فأسرتم ، وقدرتم فقهرتم ، وخوّلتم ففسقتم ، وردّت إليكم الأرزاق فقطعتم ، هذا وقد علمتم أنّ سهام الأسحار نافذة غير مخطئة ، لا سيّما من قلوبٍ أوجعتموها ، وأكباد جوّعتموها ، وأجساد عريتموها ، فمحال أن يموت المظلوم ويبقى الظالم ، اعملوا ما شئتم فإنّا صابرون ، وجوروا فإنّا
--> ( 1 ) لم أجد ترجمته فيها توفّرت لي من مصادر . ( 2 ) يقول السخاوي في تحفته : « ولم يزل الصالحون والفقهاء والمحدّثون والقرّاء والعلماء يزورون مشهد السيّدةنفيسة ويدعون عنده ، وهو مجرّب الدعاء » . وممّن عاود زيارة القبر الشريف أيضاً : الرحّالة عبد الغني النابلسي المتوفّى سنة ( 1105 ) . وممّا يذكر أنّ الخلفاء العباسييّن الذي جاءوا إلى مصر في أيام الظاهر بيبرس بعد أن أحرق هولاكو بغداد ، قد رجوا وأصرّوا على أن يُدفنوا بجوار قبر السيّدة نفيسة لنيل بركاتها . كما أنّ الكثير من الخلفاء الفاطمييّن فعل مثل ذلك من قبل ، ولذلك فحول قبر السيّدة عشرات من قبور الخلفاء والسلاطين . وقد روي عن أبي المسك كافور الأخشيدي أنّه كان يزور السيّدة نفيسة كل يوم خميس ، وكان حين يشارف مشهدها من بعيد يترجّل من على دابته ، ويدخل حاسر الرأس . . . واستمرّ على ذلك حتّى وفاته عام 356 ه . انظر مجموعة آل بيت النبي في مصر : ص 86 . ( 3 ) أخبار الدول للقرماني : ص 274 ، المستطرف من كل فنّ مستظرف : ج 1 ص 210 - 211 .